عادات وتقاليد العيد في الأهوار

m

 

الأعياد مناسبات سعيدة ينتظرها بشوق وشغف جميع أبناء الاهوار في المحافظات الجنوبية ، وتأخذ التحضيرات لها جل إهتمام الأهالي منذ إطلالة شهر ذي الحجة بالنسبة لعيد الأضحى ، وإطلالة شهر رمضان بالنسبة لعيد الفطر وبقيت اغلب هذه العادات والتقاليد متوارثة ولم تطرأ عليها إلا تغييرات طفيفة بحكم التطورات والتعقيدات التي رافقت الحياة.

حيث تبدأ العوائل بتوفير مبالغ تخصص لشراء الملابس الجديدة والأغراض التي يحتاجها المنزل الريفي من فرش وأواني ومستلزمات الضيافة التي يكون العيد المناسبة السعيدة المباركة لتغييرها بالجديد.

ومع إطلالة صباحية العيد ترى العوائل تبدأ يومها منذ ساعة مبكرة فتقوم الأمهات بترتيب المنزل لاستقبال الأقارب والأحباب ويرتدي الأطفال ملابسهم الجديدة وكذلك باقي أفراد الأسرة فضلا عن قيام رب الأسرة بنحر ذبيحة يكون ثواب اكلها أو توزيع لحمها على الناس للموتى الذين يتم استذكارهم في أول أيام العيد وهو تقليد شائع في اغلب المدن والقرى العراقية..ثم يتجمع أبناء القبيلة للتوجه إلى مضيف شيخهم من اجل تقديم التهنئة له ولباقي وجوه العشيرة."

وعن ابرز المظاهر التي تميز العيد في الاهوار ، هي إن "الأهالي يتزاورون و يتبادلون التهاني والأماني ، والمميز في عيد الاهوار هو تخصيص وتهيئة أماكن لألعاب الأطفال المصنوعة من القصب والبردي على شكل دواليب الهواء والمراجيح،وكذلك توافر حيوانات كالخيول والحمير يركبها الأطفال إضافة الى ممارستهم العابا شعبية كالهولة وهي لعبة شعبية تشبه لعبة الهوكي المعروفة وهناك تقليدا جميلا من تقاليد العيد وهو (العراضة) حيث يتجمع أفراد العشيرة في مجموعات مرددين الأهازيج والأناشيد الشعبية في مضيف شيخهم تعبيرا عن فرحتهم بالعيد.

وفي الليل ، يتوجه الرجال بزوارقهم إلى مضيف شيخ العشيرة حيث يستمعون الى الحكايات الشعبية المأثورة والتي تحثهم على التعاون والتراحم والإخلاص والمودة .

وعادة ما يكون العيد مناسبة جيدة من الناحية النفسية لإنهاء الخلافات العشائرية وغسل النفوس من الضغائن ، وكما هو معروف أن الوجوه العشائرية والشخصيات البارزة في المجتمع تعمل على حل المشاكل التي تحدث خلال الأيام التي تسبق الأعياد حيث يتصالح الخصوم وتعود روح الإخوة والتسامي عن الأحقاد وتبدأ صفحة جديدة يكون أولها مباركة العيد.

وكذلك يكون العيد فرصة طيبة لإتمام حفلات الخطوبة والزواج لتكون الفرحة مضاعفة ومذكورة ، وتؤرخ الكثير من الحوادث المهمة لأبناء الأهوار لاقتران حدوثها في العيد حيث تبقى متداولة في ذاكرتهم.

وزيارة المزارات ومراقد الأولياء والصالحين من العادات التي لا تزال تحرص عليها العوائل الريفية ، وخاصة في اليومين الثاني والثالث من العيد حيث تتوجه العائلة إلى المزارات القريبة والمنتشرة في أرجاء المنطقةبينما يتوجه قسم آخر من عوائل الاهوار في العيد إلى زيارة العتبات المقدسة .

كما تقوم بعض العوائل بزيارة اقاربهم في الاهوار أيضا للتهنئة والاستجمام والتمتع بالطبيعة الجميلة التي تتميز بها.

، وهناك مفارقة تختلط فيها مظاهر الفرح بالحزن عندما يستذكرون الموتى بالبكاء والعويل في هذه المناسبة."

وفي " في ليالي العيد ترى الاضوية تتلألأ في مساحات المياه ويتخطف ضوءها من على الزوارق المتنقلة في المياه الهادئة ." " مظاهر العيد بسيطة لكنها كبيرة في نفوس أهالي الهور خاصة بعد أن عاد معظمهم إلى الاهوار مع عودة المياه وبدئهم حياة جديدة ملؤها الأمل بزيادة الخير بينهم ."

" العيد هو محطة مراجعة وغسلا للأحقاد التي تستمر شهورا سواء بين سلف (قرية) وآخر أو بين أبناء السلف والعشيرة الواحدة ."

Theme by Danetsoft and Danang Probo Sayekti inspired by Maksimer